رياضةمتفرقات

إلى وزيرة الرياضة … الملاكمة تمرضُ لكنها لن تموت

ﻷن الرياضة قد يأتي يوم ما من يُميِتها ويقبرها من بعض مسؤوليها، رغم ما تحمله مضامينها الحقيقية كنشاط حيوي وقطاع اجتماعي، ثقافـي، تربوي، من أبعاد منفعية، على الشباب والمجتمع بصفة خاصة و على الدولة بصفة عامة، فليس بمستغرب أبدًا أن تُعطل سلطة الإشراف الرياضية في بلادنا بعض أحكام الدستور التونسي الذي منه تستمد مشروعيتها القانونية والذي نص صراحة في فصله الـ43، أن الدولة تدعم الرياضة، وتسعى إلى توفير الامكانيات اللازمة لممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية، وتمرر في الآن نفسه قرارات غير موضوعية تتناقض بوضوح مع حقوق الرياضيين.

وﻷن الرياضة قد أميتت في بلادنا، فليس بمستغرب أبدًا أن يضيع ترشيد العقل وسط تراكم المزايدات وغياب العدالة، فتتصاعد الانتهاكات وتغتصب الحقوق تحت حكم الفرد وطغيان المسؤول.

دعونا من هذه الفلسفة الرياضية ذات الأبعاد الخفية والتي قد لا يفهمها إلا العقلاء، ودعونا نحلل جوهر الموضوع، فما قامت به وزيرة الشباب و الرياضة ماجدولين الشارني خطأ غير مسبوق في حق منتخب الملاكمة لما امتنعت الإثنين، عن إمضاء وثيقة تصريف المال اللازم لتمكين عناصرنا الوطنية من المشاركة في البطولة الإفريقية بالكامرون والتي تنطلق فعالياتها بعد أيام.الوزارة لا يكفيها أنها ماطلت في ملف الملاكمة بتعطيل مسار التحضيرات، فقامت بالغاء تربص المجر ورومانيا وغيرها، بل حرمت أبناءنا حتى من التربصات الداخلية، ولكن هذا لم يشفي غليلها بل واصلت انتهاج سياسة الأرض المحروقة وزادت الطينة بلة بعد موقفها بعدم الإذن بصرف المال اللازم للمشاركة في البطولة الإفريقية المؤهلة لبطولة العالم بألمانيا هذه السنة، ولكن لسائل أن يسأل ما هو ذنب الرياضيين في كل ما يقع ؟ مالذنب الذي اقترفوه حتى يقبروا طموحهم ويقتلوا بصيص أمل باق في اعتلاء منصات التتويج؟

ثم إذا كان للوزيرة تبريراتها القانونية والموضوعية في التعامل مع الملف، كان من واجبها وملزم عليها هذا اظطرارًا لا اختيارًا وهو تغليب المصلحة الوطنية أولا وأخيرًا والبحث عن الحلول الوسطية لإنقاذ ما بقي من كرامة لهذه الرياضة التي نهشوا جسدها، لكن الوزيرة واصلت سياسة التعنت والإنفراد بالرأي وسبحت مع التيار الذي قد يجر الجميع إلى الهاوية.

الغريب في الأمر أنه رغم خطورة عدم المشاركة في البطولة الإفريقية وتداعياته المالية والفنية، فسلطة الإشراف لم تبحث عن الحل، بل عمقت الأزمة بعد امضائها على الملف الفني ورفضها امضاء تصريف الجانب المالي، مما استدعى أعضاء المكتب الجامعي الحالي إلى انتهاج سياسة المضي قدما دون الإذعان لقرارات الوزيرة والبحث الإستعجالي لتوفير المال اللازم للمشاركة تفاديا للعقوبات، وهذا ما يؤكد جليا القطيعة الحتمية والآثار المستقبلية التي ستولدها، في علاقة المكتب الجامعي الحالي المتمسك بشرعيته الدولية و الإقليمية، ووزيرة الرياضة المتمسكة بشرعية وسيادة الهياكل الوطنية.

كان الرأي الأصلح أن تبحث وزيرة الشباب والرياضة عن الحل الأسهل والأنجع للخروج بأخف الأضرار، ولكنها بهذه القرارات أدخلت الملف برمته إلى نفق مسدود، ولكن لتعلم الوزيرة أنه صحيح أن الملاكمة قد جاءت من وسط شعبي اجتماعي متواضع، ولا تستوي مقامة مع رياضات أخرى ترتدي أقنعة مزيفة، إلا أن ريـاضة الفن النيل ستبقى رائدة ومفخرة الرياضات في تونس، ورغم مرورها بمراحل صعبة وغير طبيعية، فإنها قادرة على تجاوز هذا الظرف القاهر، وهكذا هي أم الرياضات في تونس، تَمرضُ لكنها لن تَموت … !

حلمي ساسي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

ترك الرد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock