أخبار العالمالاخبارعاجل

ظهور الإرهابي أبو بكر البغدادي مجددا … ماذا يعنـي ؟

هيفاء زعيتر موقع رصيف 22

للمرة الأولى منذ خمس سنوات، يظهر الإرهابي أبو بكر البغدادي في شريط مصوّر نشرته “مؤسسة الفرقان الإعلاميّة” التابعة لما يُعرف بتنظيم الدولة الإسلاميّة “داعش” الإرهابي.

هو الظهور الثاني له بعدما وقف على منبر مسجد النوري في الموصل ليُعلن عام 2014 قيام الخلافة في العراق وسوريا.

زعيم التنظيم، واسمه الأصلي إبراهيم عواد إبراهيم البدري، هو اليوم الرجل المطلوب رقم واحد عالمياً، بعدما ارتفعت المكافأة التي كانت عرضتها الولايات المتحدة مقابل القبض عليه عام 2011 من 10 ملايين دولار لتصل إلى 25 مليون دولار، هو نفسه يظهر في تسجيل مصوّر مدته 18 دقيقة، قيل إنه يعود لمطلع الشهر الحالي.

لم يتسنّ بعد التأكد من صحة التسجيل، حسب ما أعلن متحدث باسم الخارجيّة الأمريكية قال إن عناصر الاستخبارات سيقومون بذلك، لكن تحليل خلفيات هذا الظهور النادر لم يتوقف منذ اللحظة الأولى، بينما تبدو الشكوك شبه منعدمة بشأن عدم صحته.

بلحيته الطويلة نصف البيضاء ونصف المُحنّاة على عكس تلك المخضبة بالأسود في الموصل، أشار البعض إلى علامات تقدّمه في السنّ، إلا أن التسجيل ناقض، في الظاهر، كل الأخبار التي انتشرت في الفترة الماضية حول مقتل البغدادي أو تدهور صحته.

أما حديثه إلى أولئك الثلاثة الذين شاركوه الجلسة كمستمعين فقط – اثنان منهما على هيئة مقاتلين بوجهين ملثمين والثالث يرتدي عقالاً على هيئة أفراد العشائر جرى تمويه وجوههم بالمونتاج – فكان محمّلاً برسائل جمّة، في شكل الظهور ومضمون ما قاله البغدادي وحول مستقبل التنظيم.

من زخارف الخلافة إلى كهوف القتال

بعد سقوط الموصل والرقة، معقلي التنظيم في العراق وسوريا، عام 2017، كان قد تجرّد البغدادي من زخارف الخليفة التي تزيّن بها في مسجد النوري، ثم أتى سقوط الباغوز – آخر مناطق السيطرة الفعليّة – قبل أقل من شهر لينقل البغدادي في الشكل من “خليفة المسلمين” إلى هيئة “المقاتل الميليشياوي”.

ترك البغدادي العمامة والجبّة لصالح “جيليه” عسكرية وغطاء رأس أسود وبندقية خفيفة بجانبه تجعله أقرب للمقاتلين من أبناء العشائر، في استدعاء لهذا البُعد على ما يبدو.

في الشكل كذلك، لا يمكن لمن تابع الفيديو إلا أن تحضر إلى ذهنه صورة زعيم تنظيم “القاعدة” السابق أسامة بن لادن مفترشاً الأرض، مطلقاً الرسائل للخصوم والأنصار على السواء، بلغة حازمة وهادئة في آن.

ثمة فارق في الكاريزما بين الاثنين، وهو ما أشارت إليه وكالة “فرانس برس” مستحضرة كلام ضباط غربيين كبار ومسؤولين عراقيين قالوا: “اسألوا أياً كان في الشارع في أوروبا أو في الولايات المتحدة من هو البغدادي؟، لن تحصلوا على أي رد فعل، في حين أنه مع بن لادن، كان الرعب مخيّماً”، مضيفة “حتى التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية كان يؤكد أن هدفه الأول هو سقوط (الخلافة) وليس القبض على البغدادي أو قتله”.

مع ذلك لفت محللون، ومنهم عبد الوهاب بدرخان، إلى “دخول البغدادي في مرحلة بن لادن من خلال ظهوره بنفس الطريقة التي كان بن لادن يظهر بها عبر تسجيلات فيديو، بدل ما كان يوجه خطابات مكتوبة أو رسائل صوتية”.

وحسب هذه التحليلات، فإن الظهور الأخير هو مرحلة جديدة وطويلة يأمل البغدادي أن يمارس خلالها قيادة عالميّة لأفراد التنظيم، بمثل ما كان بن لادن يفعل، بعدما فقد “داعش” كل الأراضي والمواقع التي سيطر عليها في السابق.

وهذه المرحلة، التي يحاول البغدادي محاكاتها، هي تلك التي تنقّل خلالها بن لادن بين أفغانستان وباكستان قبل مقتله عام 2011، ساعياً للاختباء والهرب والتنقل الدائم، وإصدار خطابات بين حين وآخر لتحريض أتباعه على ارتكاب أعمال إرهابية.

في الشكل أيضاً، خرجت تحليلات تلفت إلى وزن البغدادي الزائد في إشارة إلى عدم التنقل كثيراً، وإلى الإصابة في يده اليمنى، لكن ما يهم كان سلسلة الأحداث التي ذكرها في معرض كلامه خلال حوالي 12 دقيقة، والتي تُشير إلى أن التسجيل صُوّر بعد انتهاء معركة الباغوز التي أشار إليها في كلامه، فضلاً عن التطورات في السودان والجزائر، وإن كان أُضيف إلى التسجيل رسائل خاصة باعتداءات سريلنكا في عيد الفصح على شكل مكتوب.

الترويج لقيادة العالم

في بداية التسجيل المصوّر، أثنى البغدادي على المقاتلين الذين لاقوا حتفهم في الباغوز، قائلاً “لله الحمد والمنة إخوانكم المجاهدين في دولة الإسلام بدءاً من معركة بيجي والموصل وسرت إلى الباغوز لم يعطوا الدنية في دينهم ولم يسلموا أرضاً للكافرين إلا على جثتهم وأشلائهم…”.

وأضاف أن من بين هؤلاء مقاتلون من العراق والسعودية وبلجيكا وفرنسا وأستراليا والشيشان ومصر، في تأكيد على الطبيعة العالميّة للمعركة اليوم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

ترك الرد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock