الاخبارسينماعاجلفنون

فيلم ” مجاذيب ” للمخرجة شيراز البوزيدي .. رؤية واقعية لفئة من المجتمع تبحث عن الحياة وسط العدم

تم مساء اليوم بقاعة الطاهر شريعة بمدينة الثقافة عرض الفيلم الجديد للمخرجة السينمائية الشابة شيراز البوزيدي ” مجاذيب” وهو  من النوع الوثائقي و مدته 70 دقيقة.

الفيلم تم تصويره بربوع ولاية قفصة الشامخة و تحديدا بمدينة الرديف التاريخية، و لكن الأحداث لم تكن متمحورة حول المنطقة و تاريخها النضالي وما تعانيه من تهميش بل كانت مرتبطة  بمجموعة من الشخصيات التي هي أصيلة مدينة الرديف، والتي ولدت وعاشت في تلك المدينة المهمشة والمنسية و عن فئة من الشباب المحروم و الباحث عن بصيص أمل للحياة.

تقول المخرجة أن فكرة الفيلم استلهمتها عندما تعرفت بالمدينة على مجموعة موسيقية تعزف موسيقى السطمبالي في المناسبات والاحتفالات وبعض المهرجانات الصغرى، وهي تنتقل بين المدن والقرى المجاورة للرديف أين يتلقطون رزقهم بما أوتوا من جهد ويقضون في بعض الأحيان أياما في الطريق للانتقال من قرية إلى أخرى بين الاحتفالات الخاصة والعامة.

وتضيف البوزيدي” ما جذبني في هاته الفرقة إضافة أنها فرقة تعزف موسيقى زنجية خاصة بالمغرب العربي˓ إلا أن الجانب الإنساني الذي فيها هو الذي حثني أكثر للحديث عنهم وعن حياتهم وعلاقتهم ببعضهم البعض”.

وبالتالي هاته الفرقة كانت نقطة البداية ل”مجاذيب” هذا الفيلم الوثائقي الذي جسّد فئة معينة من المجتمع تحمل معها حلم البقاء رغم الفقر والتهميش و النسيان، وكان هذا الحلم مرتبط بالموسيقى التي كانت بمثابة الملاذ و المخرج مما يعيشونه فيه، والموسيقى كانت اختيارا صائبًا للدفع بعيدًا عن الإجرام و الإنحراف.

“المجاذيب”  قصة واقعية حاكت الواقع المرير الذي تعيشه المنطقة خاصة المعاناة من الفقر و التشرد و المرض، واقع يصعب تصديقه لقسوته و لكن وسط ذلك الألم هناك دائما بصيص من الضوء و الأمل، وهذا هو الهدف الأساسي و الرسالة الحقيقية التي أرادت المخرجة أن توثقه من خلال هذا الفيلم.

ولكن لماذا اختارت المخرجة شيراز البوزيدي عنونة الفيلم بــ “مجاذيب”؟

تقول المخرجة أن المجاذيب هم من ينجذبون لعالم التصوف ويميلون لعشق الأشياء الجميلة على غرار الموسيقى وهؤلاء الأطفال انجذبوا لعالم “الاسطنبالي” رغم ظروفهم القاسية لذلك هي اختارت أن يحمل فيلمها عنوان “مجاذيب”.

وعن تجربتها مع هذا الفيلم تقول البوزيدي: ” كل فيلم يحفزني للتساؤل أكثر، يمنحني الأمل وأعتقد أن الصدق مهم جدا بالنسبة لي لإنجاز عمل فالأطفال في فيلم “مجاذيب” كانوا صادقين جدا في حبهم للموسيقى والأشياء الجيدة في الحياة وأذكر هنا مشهد لعبهم بالسلاح وهم يصطادون العصافير ويجسدون أدوار للإرهابي والشرطي في مطاردة خيالية فيما هناك يافعين يستسلمون لظروفهم الصعبة ويسلكون طريق الخطأ..أعتقد أن ما يهمني في الفيلم هو قربه من مشاغل الناس بعيدا عن “بروباغندا” وثقافة “البووز”.

فيلم ” المجاذيب ” هو اثراء آخر للرصيد الثقافي التونسي خاصة على مستوى المادة الوثائقية، وهذا الفيلم سيكون نجاحه دافعًا لهاته المخرجة لمزيد العمل والإنتاج رغم الظروف الصعبة التي تواجهها و خاصة منها الدعم.

للتذكير الفيلم من إنتاج سكاي للإنتاج و أدار التصوير مهدي بوهلال و ادارت الإنتاج هيفاء عرعار، و تصور الموسيقى و التلحين معتصم الأمير.

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

ترك الرد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock