اخترنا لكمصحةعاجل

في عمق أزمة فيروس كورونا ….ظهرت أهمية العلم والعلماء والأطباء.. واختفى التافهون

انتشار جائحة الكورونا أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن النموذج النيوليبرالي المعولم المنفلت من كل ضوابط ليس نموذجًا فاشلًا وحسب بل نموذج يهدّد وجود البشرية ذاته.

ففي بعض الدول مثلا، لا أثر للفنانين و لاعبي كرة القدم المشاهير الذين يملكون قدرة تأثير عالية و لهم ملايين المتابعين على مواقعهم و صفحاتهم، كما اختفى السياسيون و الجمعيات الخيرية التي كان تفرق الاعانات في كامل انحاء الجمهورية قبل الانتخابات
في إيطاليا، صاحبة الاقتصاد الثامن عالمياً، خيث تحولت من تقرير “من يحيا ومن يُترك لمصيره” إلى “أتركوهم يموتون، ليس لدينا إمكانات” ..!

بعض الدول الأخرى التي ترفع في العادة شعارات الرفاه و الإستقرار تحولت فجأة إلى ” ابقى في البيت وتناول براسيتامول، ليس لدينا إمكانات لاستيعاب المزيد”!

العلة ليست في فيروس معدٍ أخذ ينتشر بين الناس بل في كيفية تسخير المقدرات وتخصيصها، في كيفية استخدام مقدرات البشر في سبيل منفعتهم العامة لا في سبيل رفاهية حفنة من المجرمين (التافهين في أغلب الأحيان).

هذا الهدر المالي الهائل الذي يقوم به الأثرياء، تسليع كل شيء بما في ذلك البحث الطبي والدوائي (بل على رأس ذلك البحث الطبي والدوائي)، تلك المدن المكتظة بهذا الشكل المقرف والتي يتم إسكان البشر في شقق أقرب ما تكون إلى نعوش كبيرة فوق بعضها البعض وبأسعار خيالية، الإحجام عن بناء مدن جديدة (في ظل وجود الإمكانات والحاجة) حماية لأصحاب العقارات، المواصلات العامة المكتظة، نمط الحياة الذي يخنق البشر ويضع عليهم ضغوطات لا يحتملونها، المزارع التجارية التي يتم فيها حشر الحيوانات بشكل لا يمكن أن يؤدي سوى لظهور الأمراض والأوبئة، التدمير الممنهج للبيئة دون أدنى حس بالمسؤولية، باختصار: تدمير البشر والحجر!

هذا النموذج لا يصلح لا لبشر ولا لحيوانات ولا لجماد وقد بات على البشر أن يضعوا حداً له إن هم أرادوا البقاء على قيد الحياة!”

في أوروبا وأمريكا وكندا واستراليا انتشرت مؤخراَ لوحات تحذيرية مكتوب فيها «stop making stupid people famous» ومعناها توقفوا عن جعل الناس التافهين مشهورين، موجهين هذا التحذير للناس كافة ولمؤسسات المجتمع الإعلامية والاجتماعية
واجبنا محاربة التفاهة في كل صورها وعدم إعطاء أصحابها أدنى أهمية لأنهم خطر على الأجيال الجديدة، لنقضي على الإسفاف والتتفيه كسلوك أصبح رائجاً، لنحارب التافهين بالموضوعات ذات الأهمية الأخلاقية والعلمية والنفسية حتى يخرجوا من عمق مياههم الراكدة المليئة بالفيروسات والجراثيم الفكرية التي يتأثر بها الشباب والناشئة أكثر من غيرهم.

Tagged أهمية العلم

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

ترك الرد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock