الاخبارعاجلمتفرقاتمميز

منظمة ‘أنا يقظ’: الدولة تناقض القانون مقابل 5 مليارات

أكدت منظمة “أنا يقظ” في مقال لها اليوم، أن ملف التصرّف في الأملاك المصادرة من قبل الدولة التونسية والبالغ عددها أكثر من 500 شركة ومساهمة منذ 2011، لا يزال غامضا وهو محل انتقادات واسعة متّصلة بغياب الحوكمة الرشيدة وانعدام الشفافية المالية في إدارة هذه المؤسسات.

وأبرزت، أن من بين المؤسسات التي تشهد تجاوزات مالية وإدارية شتى، شركة اسمنت قرطاج التي صادرت الدولة إبان الثورة 41 % من أسهمها (أسهم بلحسن الطرابلسي صهر الرئيس الفار بن علي).

وأضافت أنه في تناقض صارخ مع القانون، عمدت الدولة التونسية الى رفع الائتمان على أسهم رجل الأعمال لزهر سطا في شركة اسمنت قرطاج مقابل مبلغ مالي قدّر بــ5 مليون دينار موجود بحسابه المجمّد من طرف الدولة.

كما أفادت المنظمة أن مركز يقظ لدعم و إرشاد ضحايا الفساد، قد توصّل بما يفيد رفع الائتمان على كامل أملاك لزهر سطا وقبول الدولة ضمان غير الائتمان العدلي، وذلك وفق التزام قدّمه المدعو لزهر اسطى في 27/10/2015، تعهّد فيه بأن ”يُسنِد للدولة رهنا من الدرجة الأولى بقيمة خمسة ملايين دينار على أمواله المتأتية من الحساب الجاري في شركة اسمنت قرطاج” الموثق باتفاقية تم على أساسها إصدار حكم قضائي استعجالي في 26 نوفمبر 2015 يقضي برفع الائتمان العدلي المسلط على باقي مكاسب لزهر سطا، وهو ما يعدّ تحيّلا صارخا حسب تعبيرها على القانون وعلى المال العام .

نسخة من الحكم الإستعجالي القاضي برفع الإئتمان العدلي

من فرض الائتمان الى رفعه

وأكدت “أنا يقظ”، أنها تقدّمت بدورها بمطلب نفاذ للحصول على نسخة من الاتفاق المبرم بين المكلّف العام بنزاعات الدولة والمدعو لزهر اسطى لرفع الائتمان على أملاكه، وذلك قصد تحديد المسؤوليات خاصّة وأنّ رفع الائتمان قد حدث في حقبة الوزير المكلّف بأملاك الدولة والشؤون العقارية حاتم العشّي والمكلفّ العام بنزاعات الدولة كمال الهذلي، دون أن تجب الوزارة على المطلب في الآجال القانونية وهو ما دفع بالمنظمة إلى رفع قضية لدى المحكمة الإدارية في 18 سبتمبر 2017.

مبينة أنه وقد سبق للمكلّف العام بنزاعات الدولة ان تقدّم بقضية لفرض الائتمان على أملاك المدعو لزهر بن بشير بن الحاج بن بوبكر سطا استنادا لشبهات فساد مضمنة بقضية تحقيقية ضدّه وضدّ زين العابدين بن علي وبلحسن الطرابلسي وعلي الحليوي ونورالدين فرشيو وبقضية تحقيقية أخرى بتهمة تكوين عصابة والانخراط فيها، وذلك قصد التحفّظ على جملة من المكاسب من الممكن جدّا أن تكون جُمعت بأساليب غير شرعية وافتُكّت بشكل أو بآخر من أموال الشعب أو نُهِبت من المال العام خشية التصرّف فيها بأي شكل وتهريبها وتفويت فرصة استرجاعها لفائدة الدولة، خاصة وان انبعاث شركة اسمنت قرطاج التي صادرت الدولة 41% من اسهمها في 2011 قد عرفت فسادا تأسيسيا. اذ انطلقت فكرة تأسيس شركة اسمنت قرطاج من لزهر سطا بصفته صاحب المقاطع الكبرى للشمال GCN وبلحسن الطرابلسي صاحب النفوذ ليحصلا على رخصة سنة 2006. كما حفّ بتأسيس شركة “اسمنت قرطاج” عدّة عمليات معقّدة ومشبوهة من ذلك :

أوّلا: تضخيم قيمة المقاطع الكبرى للشمال GCN، حيث قام مكتب المراقبة DELOITTE بتقييم الشركة بمبلغ مالي قدره 4.8 مليون دينار. وفي سنة 2008 تمّ تقييم الشركة من نفس مكتب المراقبة بـمبلغ مالي قدره 115 مليون يورو.

ثانيا: طرح ديون المدعو لزهر سطا والشركات التابعة له من قبل المؤسسات البنكية العمومية والخاصّة (تقرير عبد الفتاح عمر ص 231).

نسخة من قرار طرح الدين للشركة لتونسية للبنك

وذهبت المنظمة إلى التأكيد، على أنه بناء على المسار المشبوه لتكوين شركة اسمنت قرطاج، تمّ الإذن مصادرة اسهم بلحسن الطرابلسي وانطلقت على اثرها اجراءات ضدّ لزهر سطا وذلك بضلوعه في جملة من القضايا التحقيقية المتعلّقة بتبييض الاموال والاستيلاء على المال العام وذلك بتفعيل مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل الاوّل للمرسوم عدد 13 لسنة 2011 المتعلّق بالمصادرة.

وعليه نشر جهاز المكلّف العام بنزاعات الدولة قضية في تسمية مؤتمن عدلي على املاك المدعو الازهر سطا وذلك بصفة مؤقتة الى حين انتهاء الموجب كإجراء تحفظي حماية للمال العام. 

نسخة من حكم قضائي بتجميد ممتلكات

عمولات بملايين الدينارات 

في نفس الملف ذهبت المنظمة إلى التأكيد أنه لجانب الفساد الذي زامن تأسيس شركة اسمنت قرطاج ومعاملاتها قبل الثورة، تمّ الوقوف بعد سنة 2011 على مراسلات الكترونية مسترابة تفيد حصول كل من لزهر سطا وبلحسن الطرابلسي على عمولات من الشركات المتعاقدة مع شركة اسمنت قرطاج بما قيمته 30 مليون اورو تدفع لهما بحسابات بنكية بالخارج، وبتاريخ يعود الى ما بعد 2011، رفعت شركة اسمنت قرطاج شكاية جزائية ضدّ المدعو لزهر اسطى بصفته المدير العام السابق للشركة وبلحسن الطرابلسي وذلك نتيجة العلاقة التي جمعتهما مع كلّ من شركة “اف لس ميدث” التي تمّ انتقاءها لتنفيذ مشروع مصنع اسمنت قرطاج اضافة لكلّ من شركة “ايكون” وشركة “بروكون”.

وأكدت كذلك أن المراسلات الالكترونية تضمنت جدولين متضمنين احتساب العمولات المقدرة بثلاثين مليون اورو وطريقة تقسيمها بين الشركات المنفذة للمشروع، حيث تتحمّل شركة ايكون EKON وشركة بروكون PROKON مبلغ 28 مليون أورو بينما تتحمل شركة FLS مبلغ 2 مليون اورو، اذ تولى المدعوSUINAT HUBERT عن شركة FLS التأشير بخط يده على الفاتورة المضمّنة لنسب العمولة، كما تولى كتابة اسم المدعو الازهر سطا.

كما كشفت أيضا أنه تمّ الوقوف على مراسلات تحت عنوان ”سرية” صادرة عن عصام فريدريك السعدي بصفته وسيطا تجاريا موجهة لكلّ من SUINAT HUBERT عن شركة FLS وHozkan عن شركة PROKON بتاريخ 11 اكتوبر 2011 يعلمهما ”بمنع لزهر سطا من السفر وبشكوكه حول تتبع حساباته البنكية في الخارج من قبل الدولة التونسية وأنّ أية مبالغ او دفوعات قد تحجز”، طالبا منهم ”عدم تحويل المبالغ المتفق عليها والتريث إلى حين ايجاد حل لهذه الوضعية”، كما تضمّنت المراسلة حسب ما تحصلت عليه خوف الوسيط من امكانية مطالبة شركة اسمنت قرطاج باسترجاع هاته المبالغ.

أما المراسلة الثانية التي أرسلها عصام فريدريك السعدي الى HOZKAN بتاريخ 03 جانفي 2012 اشارت الى ان لزهر سطا يلحّ في خلاص العمولة الراجعة له ولبلحسن الطرابلسي، واعتبرت أن هذا يعدّ استغلالا للنفوذ التعاقدي لفرض عمولة كان من المفترض ان تخصم من ثمن الصفقة وتستفيد منها شركة اسمنت قرطاج.

نسخة من شكاية شركة اسمنت قرطاج

 

وفي آخر التقرير، اعتبرت أنا يقظ أنه هناك إخلالات عدة شابت تعاطي الدولة التونسية مع ملف الائتمان العدلي لممتلكات لزهر سطا.

وبناء على كل ما ذكرته، طلبت المنظمة من رئيس الحكومة ووزير أملاك الدولة والشؤون العقارية مراجعة هذا الملف وتحديد الأشخاص المسؤولين عن سوء التصرّف والتفريط في المال العام والبحث في سبل فرض الائتمان على مال المدعو لزهر سطا بما هو حفاظ على المال العام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

ترك الرد

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock