الاخبارعاجلمتفرقاتمميز

هل من ضرورة لقانون حول اللجوء بتونس؟

بقلم آسيا توايتي صحفية – باحثة في العلوم السياسية

شد انتباهي مؤخرا كتاب بعنوان “مسيرتي في البحث”، يروي المؤلف قصة “يوسف بن ألِعازَر” الذي نشأ في ألمانيا في أسرة يهودية في ظل حكم النازيين العنصريين، ومن ثم نُفي إلى سيبيريا، وبصعوبة تامة نجا من الجوع والمرض في جنوب قارة آسيا، وأخيرا وصل إلى أرض إسرائيل.
وهي أكثر القصص تعبيرا عن مدى معاناة اللاجئين في شتى أنحاء العالم.
حملتني هذه القصة إلى التفكير في مدى أهمية تعزيز الأطر القانونية للجوء في تونس…..؟

تونس تسعى للإيفاء بالتزاماتها الدولية
تشغل تونس منذ سنة 1958 خطة عضو دائم في اللجنة التنفيذية لبرنامج المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
ويكفل الدستور التونسي الجديد المصادق عليه عام 2014، حقوق اللاجئين وهو ما يعكس مدى التزام تونس بمبادئ حقوق الإنسان ولكن السؤال المطروح في هذا المستوى متى سيقع اعتماده حتى يضاف إلى منظومة حقوق الإنسان التي تراهن عليها تونس، إذ سيمكن هذا القانون بلادنا من الإيفاء بالتزاماتها الدولية، كما سيحول قضية اللجوء من مسألة معقدة يُتعامل معها أمنيًا إلى مسألة تنموية لها من الضرورة ما يعكس أهميتها.
كما سيساهم ذلك في حماية حقوق اللاجئين واندماجهم بالمجتمع وقيامهم بدور إيجابي يدفع نحو التعايش والتنمية.

حملة وطنية من أجل التسريع في المصادقة على قانون اللجوء بتونس
قال عبد الباسط بن حسن، رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان، إن “إصدار قانون خاص باللجوء في تونس، يؤكد أن هذا البلد يستكمل منظومته الحقوقية بقانون اللجوء”.
وتابع أن “المشروع في نسخته النهائية ينص على مجموعة من المبادئ الأساسية، ويوفر إطارًا لتعريف اللاجئ حسب الاتفاقيات الدولية والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وجوانب تتعلق بالحماية، إضافة إلى واجبات اللاجئين، وإنشاء هيئة وطنية للجوء”.
وشدد بن حسن، على أن “المشروع سيوضّح الإطار القانوني لعملية اللجوء، وسيصبح أداة لحماية اللاجئين وأيضًا لحماية أمن تونس، لافتًا أن البلد الأخير سيكون أول دولة عربية تعتمد قانونًا من هذا النوع″.
هذا وقد جاء مشروع قانون اللجوء بمبادرة من وزارة العدل التونسية، وبالتعاون مع أطراف دولية ووطنية، ودعم فني من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
ومن جهتها، انتهت وزارة العدل وحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية من صياغة مشروع قانون جديد يتعلق بحماية حقوق اللاجئين في تونس ينتظر عرضه على مصادقة مجلس نواب الشعب الجديد.

وحسب ما أفادنا به الطاهر الشنيتي الكاتب العام للهلال الأحمر التونسي، يبلغ عدد اللاجئين في تونس حاليا نحو الألف وهم من جنسيات مختلفة على غرار الصومال والسودان وإريتريا والكوت دي فوار إلى جانب العراق وفلسطين والجزائر.
علما وأن السلطات التونسية لا تعتبر الجالية الليبية المقيمة بتونس والمقدّرة عددها بقرابة مليوني ليبي، لاجئين بل ضيوف.
يذكر أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد، تحادث، بدار الضيافة بقرطاج، مع رئيس المعهد العربي لحقوق الانسان عبد الباسط بن حسين، الذي أطلعه على الحملة التي أعدها المعهد لمناصرة قانون اللجوء في تونس، والتي يشرف عليها مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

المفوضية ترافق السلطات التونسية في هذا المسار
أعلن رئيس مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في تونس، وفي حال اعتماد هذا القانون، سيكون أوّل مشروع قانون وطني خاص باللجوء في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
هذا وقد رافقت المفوضية، السلطات التونسية في هذا المسار، من خلال الاستشارات والدورات التدريبية والاجتماعات وغيرها.

ونلفت النظر إلى أن الصياغة الفنية للمشروع الذي بدأت السلطات التونسية في العمل عليه منذ عام 2012، جاهزة”بحسب مازن أبو شنب، حيث قرابة 650 لاجئا موجودون في تونس، ومسجلون لدى المفوضية السامية للاجئين معظمهم من السوريين، وهناك أكثر من 23 جنسية للاجئين في تونس”.

يذكر أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، كانت قد أحدثت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1951، حيث تعنى حاليًا بنحو 65 مليون شخص بحاجة إلى الحماية الدولية في شتى بقاع العالم، من نازحين داخليًا ولاجئين وطالبي لجوء وعديمي الجنسية وعائدين طوعيين، بحسب ممثل المفوضية بتونس، علما و أن 42 ألفًا و500 شخص حول العالم يجبرون يوميًا على مغادرة منازلهم.

بعض النقاط التوضيحية…
في ما يتعلق بصفة اللاجئ وسحبها، يمكن أن يتقدم بطلب اللجوء وينتفع بالحماية المكرّسة صلب هذا القانون كل شخص أجنبي يدخل التراب التونسي بصفة شرعية ولا يستطيع العودة إلى الدولة أوالدول التي يحمل جنسيتها نظرا لوجود خطر جدي وحقيقي يجعله عرضة للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه الاجتماعي أو آرائه السياسية، وكل شخص عديم الجنسية يدخل التراب التونسي بصفة شرعية ولا يستطيع لنفس الأسباب العودة إلى الدولة التي كان يقيم فيها.
ولا تسند صفة لاجئ لكل من كان وجوده على التراب التونسي يشكل بصفة مباشرة أو غير مباشرة تهديدا خطيرا للنظام العام والأمن العام.
وينص مشروع القانون الجديد الذي يضمن حقوق اللاجئين في تونس على جملة من الحقوق والحريات مثل الحق في التعليم وحرية التنقل داخل البلاد وخارجها واختيار مقر الاقامة والحق في الشغل والضمان الاجتماعي وممارسة مهنة حرة والحق في تعاطي أعمال الفلاحة والصناعة والحرف اليدوية والتجارة وتكوين الشركات.
في انتظار أن يصادق مجلس نواب الشعب على مشروع هذا القانون الوطني بشأن اللجوء في تونس كخطوة ضرورية تعزز منظومة القوانين ومكونات الحداثة السياسية وتعمق الديمقراطية بمفهوم دولي، يلفت المحامي والناشط الحقوقي، حازم القصوري إلى ضرورة تحديد شروط اللجوء و تحديد مفاهيمه، ما على الدولة ومالها، حقوق اللاجئ وواجباتها تجاهه، بالإضافة إلى الضمانات التي تقدمها المكونات الدولية تجاه تونس و غيرها من الدول التي تسعى في هذا الإطار ، حتى لا يتحول هذا القانون إلى ما يسميه الكاتب محمد وليد اسكاف استخدام القوة في العلاقات الدولية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

ترك الرد

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock