رياضةعاجلمتفرقات

وزارة الرياضة تذنب في حق الملاكمة التونسية

بعد أن كانت الملاكمة رمزًا للرياضة التونسية وعنوانًا للنجاحات والتتويجات الإقليمية والدولية، أصبحت اليوم مسرحًا لإستعراض عضلات بعض من مديري ومسؤولي وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية، الذين وكأنهم يتلذذون بالواقع المجهول والمستقبل المظلم الذي أصبحت تعيشه رياضة الفن النبيل.
أزمة حقيقية ووضعية تدمي قلوب كل رياضي محب مسؤول وملاكم غيور عاش يومًا ما لحظات فرح لا تُنسى لرياضة كانت مصدر فخر لكل التونسيين، ولكن دعونا من الوقوف على الأطلال وتعالوا نستعرض الوضعية العالقة والتي أصبحت تشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة.

وضعية معلقة ووزارة تدير ظهرها
منذ صدور حكم المحكمة الرياضية القاضي بإعادة الانتخابات التي جرت خلال الجلسة العامة الانتخابية يوم 7 جانفي 2017، دخل الوضع برمته في منعرج خطير حيث قامت وزارة الرياضة بتعطيل كل الملفات المحالة عليها والمتعلقة أساسا بنشاط كل المنتخبات الوطنية والتربصات والدورات التكونية للحكام، كما تم إيقاف صرف القسط الثاني من الميزانية -العنوان الأول و الثاني – رغم إعلام الوزارة أن النشاط المبرمج يدخل في إطار التحضيرات الخاصة للمشاركة في بطولة إفريقيا التي ستقام في الأيام القادمة بالكونغو برازافيل علما وأنها ترشيحية لبطولة العالم التي ستدور بألمانيا خلال شهر سبتمبر 2017.

عدالة رياضية مفقودة وإلغاء لكل التربصات
لا يكفي وأن سلط الإشراف الرياضية في بلادنا، لا تستند لمبدأ تكافئ الفرص والعدالة بين جميع الإختصاصات تحت شعار “الدنيا مع الواقف”، فقد قامت بحرمان كل أصناف المنتخبات الوطنية من المشاركة في التربصات والدورات المبرمجة على غرار تركيا صربيا والمجر بالنسبة للذكور، ودورة رومانيا بالنسبة للإناث، كما امتنعت مصالح الوزارة من تمكين المكتب الجامعي من الإذن لشراء عملة لدفع معاليم انخراط الجامعة بالإتحاد الدولي و المقدرة بـ 250 دولار فقط، أو دفع مستحقات المكونين الدوليين اللذين عينهما الإتحاد الدولي للإشراف على تربص ترقية الحكام والقضاة الوطنيين إلى الرتبة الدولية واحد نجمة، دون وجود أسباب أو مبررات لهذا التصرّف الذي فيه تعطيل واضح ومتعمد لنشاط مرفق عام .

موقف دولي واضح ووطني غامض
رُغم أن الوزارة واللجنة الأولمبية، قد تحصلت على مراسلة رسمية من الهياكل الإقليمية والدولية تنص على شرعية المكتب الحالي واعتباره الممثل الوحيد المؤهل في نظر الـ”أيبـا” لتسيير شؤون الملاكمة في تونس حسب ما جاء في نص المراسلة، وصحيح أن موقف الهياكل الدولية يصطدم بقرار المحكمة الرياضية بإعادة الانتخابات واسقاط المكتب الحالي إلا أن الوزيرة في كلتا الحالتين لم تتخذ موقفًا واضحا ورسميًا وواصل الجميع انتهاج سياسة اللامبالاة، مما جعل رياضة الفن النبيل مهددة بعقوبة الإيقاف عن النشاط قد يسلطها الاتحاد الدولي في أي وقت.

أزمة مالية خانقة ومنتخب مهدّد بعدم المشاركة في بطولة افريقيا
الخلافات الداخلية وصراع المناصب ألقى بظلاله على وضعية الملاكمين الذين لا ذنب لهم في كل ما يقع، فلا يكفي حرمانهم من التربصات والمشاركات الدولية، أصبحت عناصرنا الوطنية مهدّدة بعدم المشاركة في بطولة إفريقيا التي ستحتضنها الكونغو من 17 إلى 25 جوان القادم، وعدم تحكيم العقل والرصانة في اتخاذ المواقف، وذلك بتخصيص الميزانية اللازمة للمنتخب سيؤدي آليًا إلى تسليط عقوبة مالية قدرها 50.000 دولار إضافة إلى عقوبة الحرمان من المشاركة على الصعيد القاري والدولي في التظاهرات القادمة.

فهل ستكون هناك اجراءات مستعجلة من هذا الطرف أو ذاك، لإبقاء الروح في جسد الملاكمة التونسية الذي يحتضر، أم أن سياسة التعنت ستتواصل وستؤدي إلى أزمة دامية سيخرج في نهايتها جميع الأطراف خاسرين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

ترك الرد

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock