أخبار تونسالاخبارعاجل

24 جوان … ذكرى عزيزة على قلوب كل التونسيين وهو تاريخ تأسيس الجيش الوطني التونسي

يبدو أن الجدل السياسي والصراع الحزبي المحتدم قد أنسى الشعب وخاصة الإعلام عيدًا عزيزًا على قلوب كل التونسيين، وهو عيد الجيش الوطني الذي يتزامن سنويا مع ال 24 من شهر جوان من كل عام.

ولكن الثورة التي حماها الجيش، جعلت للمؤسسة العسكرية مكانة لدى عامة الشعب خاصة بعد التضحيات التي قدموها من أجل حماية الوطن من الأخطار الداخلية والخارجية وهذا ما غيّر الإنطباعات القديمة والمغلوطة التي كرستها الأنظمة السابقة، ليولد هذا شعورا بقيمة قواتنا العسكرية باعتبارها الضامن الأساسي لإستمرار الدولة بعد تعطل كثير من أجهزتها إثر سقوط النظام مباشرة وكان على الجيش مسؤولية كبيرة ومهمة تاريخية لإعادة الأمن بعد ما تصورت عصابات السرقة والسلب أن الدولة انتهت.

وعند الرجوع إلى تاريخ جيشنا الباسل لا نجد فيه إلا الصفحات البيضاء فمنذ تكوين أول نواة له في 24 جوان 1956 وكانت تلك فترة الإنعتاق من الاستعمار الفرنسي لم تتدخل المؤسسة العسكرية في الشؤون السياسية وكان ذلك نتيجة إرادة واقتناع من مؤسسي الدولة الحديثة وعلى رأسهم بورقيبة بأن الجيش دوره حماية الوطن لا غير لذلك فإن هذا الجيش قد كان له دور فعال في حرب الجلاء ضد القوات الفرنسية لطردها من بنزرت وهو ما تحقق عام 1963 .

إضافة إلى دور الجيش العروبي وإيمانه بالقضايا العادلة خاصة قضية فلسطين حيث ساهمت قطاعات معينة من القوات العسكرية في حرب 1967 و 1972 ضد إسرائيل.

أما داخليا وكما أسلفنا لم يكن للجيش تدخل إلا لحفظ الأمن والاستقرار سواء في احتجاجات الخبز في 1984 أو غيرها من الاحتجاجات وقد لقيت هذه التدخلات ارتياحا من أطياف الشعب آنذاك.

ومع بداية نظام بن علي كانت هنالك محاولات حثيثة لتقزيم و تهميش هذا الجيش وإبعاده عن الالتحام بالشعب لأن ذلك يشكل خطر حقيقي عليهم فبقيت مهامه مقتصرة على حماية الحدود و المشاركة في الحفاظ على السلم العالمي ضمن قوات السلام التابعة لأمم المتحدة.

وعند اندلاع الثورة تصور الكثيرون، أن الجيش سيقمع الثوار ولكن خاب ذلك الظن وأبى الجيش إلا أن يكون في صفوف الشعب فدعمت القوات العسكرية ثورة الحرية والكرامة حتى نجحت ثم لتظهر هذه اللحمة التي أذهلت العالم.

هذه الصورة المميزة التي بقيت في أذهان الشعب عن الجيش جعل من الشباب التونسي يتدفق نحو المراكز العسكرية للقيام بالخدمة العسكرية عن طواعية بعد أن كان رافضا لها زمن النظام السابق.

و عبر تاريخ تونس ورغم الهزات، كان الجيش التونسي في كل مكان، حيث تجده على الحدود البرية والبحرية و الجوية لحماية الوطن و الذود عنه، و في الداخل عبر المساهمة في البنية التحتية للبلاد، وفي المجال الطبي من أجل دفع القطاع الصحي، وفي الخارج من خلال تمثيل تونس ضمن قوات السلام التابعة لـلأمم المتحدة في عدة مناطق من العالم، وفي القطاع الرياضي من خلال الأبطال الوطنيين الذين تخرجوا من المدارس العسكرية ومن إدارة التربية البدنية و الرياضة العسكرية، إضافة إلى التعليم العالي العسكري و الذي ساهم في بروز عديد الإطارات في مختلف المجالات على غرار القانون و الهندسة و العلوم و الإتصالات وغيرها …

هذا هو التاريخ المشرف لجيشنا الوطني وهاته العلاقة الجديدة المتينة مع الشعب التي جعلت من 24 جوان عيدا لكل فرد واحتفالا مهيبا بحماة الديار.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

ترك الرد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock